شبـــــــــــــاب الخيــــــر بالمنصـــورة
هكذا مات أبي ..!! 666597035

أخي الزائر - أختي الزائرة نتشرف بدعوتكم الي المنتدي الجديد
http://www.shababkheer.com/forum

سنتشرف بتسجيلك
شبـــــــــــــاب الخيــــــر بالمنصـــورة
هكذا مات أبي ..!! 666597035

أخي الزائر - أختي الزائرة نتشرف بدعوتكم الي المنتدي الجديد
http://www.shababkheer.com/forum

سنتشرف بتسجيلك
شبـــــــــــــاب الخيــــــر بالمنصـــورة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


شبـــــــــــــاب الخيــــــر بالمنصـــورة
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول
جمعية شباب الخيـــر تهنئكم بحلول شهر رمضـــان المبـــارك اعاده الله علينا بالخيـــر واليمـــن والبـــركات وكل عـــام وانتــم بخيــــــــــــر







 

 هكذا مات أبي ..!!

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
ابو هلالي
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
ابو هلالي


ذكر
عدد الرسائل : 1020
تاريخ التسجيل : 23/06/2009

هكذا مات أبي ..!! Empty
مُساهمةموضوع: هكذا مات أبي ..!!   هكذا مات أبي ..!! I_icon_minitimeالثلاثاء أكتوبر 06, 2009 10:41 am



هكذا مات أبي ..





شقة واسعة.. أريكتان وأربعة كراسٍ.. ردهة مدهونة بلون قرمزي.. يجلس أربعة رجال من ذوي اللِّحى الرمادية.. قلقٌ بادٍ على الوجوه التي كساها وجوم غير عادي إثرَ تلقِّي الخبر.. عقرب الثواني يدقُّ بقوة وكأنما هي دقات طبول حرب ضروس.. كيف حاله الآن؟! ينتبه أحد الواقفين لسماع الكلمة وكأنما كان في عالم آخر.. يجيب: لا أدري، الطبيب لم يخرج حتى الآن. عاد الوجوم ليكسو الوجوه البيضاء المائلة إلى الحمرة قليلاً، والتي يبدو من ملامحها أن أصحابها يتشاركون في النسب.. عقرب الدقائق يدل على مرور خمس وخمسين دقيقة منذ دخل الطبيب.. يا إلهي! ماذا يفعل الطبيب كل هذا الوقت؟! هكذا تساءل أحدهم والقلق يبدو على وجهه، وتتساقط من جبينه حبَّات من العرق تلمع لارتطام حزمة من الضوء عليها.



وَقْعُ أقدام ترتطم بالأرض في الغرفة التي يرقد بها صاحبنا.. وَقْعُ الأقدام يقترب حتى يصل إلى باب الغرفة.. يُفتح باب الغرفة ليخرج منها رجل في منتصف العمر يلبس بزّة سوداء على قميص رمادي اللون.. يتقدم بخطوات ثابتة حتى يقف في منتصف الردهة.. أين ابن المريض؟ هكذا خرجت الكلمات من فمه كالطلقات التي أصابت صدر ولد الشيخ.. أنا هو.. خرجت من فمه كغصن شوك يُنتزع من صوف مبلول.. ماذا به؟! قالها وقلبه يتفطر حزناً وألماً وخوفاً.. قال الطبيب: أبوك يا ولدي في نزعه الأخير.. حقِّقوا له كل ما يتمنى، لا أمل له في البقاء في الدنيا أكثر من عدة ساعات.



نزلت هذه الكلمات على الشاب كالصاعقة.. أبي سيغادر الدنيا؟! مرَّ شريط من الذكريات أمام عينيه.. ها أنا طفل صغير في المدرسة.. وها هو أبي يوقظني ليذهب بي إلى الفصـل.. يشتـري لـي الحلوى.. لا تبخل على أصدقائك يا ولدي.. أعطِ الفقراء، ولا تنتظر أن يطلبوا منك.. هكذا كان يوصيني.. وبعد موعد الدراسة كان يأتي إليَّ فأنطلق في الحديقة.. أراه من بعيد فأجري مسرعاً ليستقبلني في أحضانه.. يا لك من أب حنون! لم أعرف أحداً من آباء أصحابي في مثل هذا الحنان.



لا أنسى أبداً يوم خرجت من المنزل دون علمه.. لقد خاصمني.. كان يوماً عصيباً عليَّ.. عِشْت فيه وما عِشْت.. لقد سُلبت مني الحياة في هذا اليوم.. يا الله! يوماً بالكامل لا يتحدث إليّ.

في ذلك اليوم، دخلت عليه الغرفة وهو متمدد على سريره يقرأ القرآن، فنظر إليّ نظرة لا أنساها ما حييت، ثم قال: اخرج، لا تدخل عليّ غرفتي أبداً.. ذهبت إلى غرفتي وبكيت وبكيت حتى فقدت وعيي من شدة البكاء.. تحكي لي أمي أنه حملني على يديه وجرى بي في الشارع دون حذاء حتى ذهب بي إلى الطبيب في العمارة التي بجوار عمارتنا.. أفقت من غيبوبتي فوجدته مستنداً على ركبتيه واضعاً رأسه بجانبي على سرير عيادة الطبيب.. فتحت عينيّ فوجدته نائماً والسرير مبلَّل بالدموع.. وضعت كفِّي الصغير على رأسه فاستيقظ، فما أن جاءت عينه في عيني حتـى غلبـه البكـاء، وبكيت أنا الآخر، فضمَّني إليه وقال: لا تجعلني أغضب عليك مرة أخرى يا صغيري! فقلت: أعاهدك على ذلك.



كـيف لن أستطيع رؤية هذا الوجه بعد الآن؟! أنا الذي ما صبرت على فراق هذا الوجه المملوء بنور الطاعة.. والذي تعودت كل يوم بعد وفاة أمي أن يوقظني للذهاب إلى جامعتي كل صباح.. يجهز لي ولأخواتي طعام الإفطار.. يعطي كلاً منا مصروفه، ولا ينسى أن يُتبع ذلك كله بنصيحة الصباح التي عادة ما كنا نتأفَّف منها ظنّاً أنه يفرض علينا وصاية أو أنه لا يثق بنا.. تأكدت بعد ذلك أن هذا الرجل كان يحبنا أكثر من أي شيء في حياته.. يخاف علينا كما تخاف القطة على أطفالها أن يأكلهم وحش أو يخطفهم شخص.



هل ستموت يا أبي؟! كلا! لا تقل هذه الكلمة! كيف يجرؤ لسانك على مثلها؟ هل ستستطيع العيش من دونه؟ هل سيطيب لك طعام؟ هل سيغمض لك جفن؟ هل ستقرُّ لك عين بعد أن تستيقظ يوماً فلا تجده أمام ناظريْك؟ هل ستكون الحياة حياة من دون أبيك؟



ما تخيلت يوماً أعيشه دون أن أرى فيه أبي.. دون أن أشم رائحته التي تعودت عليها.. دون أن يتحدث معي فيضحكني بنكاته الظريفة.. دون أن يقف بجانبي في أزماتي.. دون أن أجده صديقاً وفياً ناصحاً أميناً في الأوقات الصعبة.. دون أن أرى بسمته التي يضيء لها وجهه الأسمر.. دون أن أراه يحنو على أخواتي الصغيرات ويذلِّل لهن ظهره ليركبنه رغم كبر سنِّه.. وهن يركبن ويضحكن وتعلو أصواتهن عندما يميل بظهره يمنة ويسرة خشية أن يقعن.. دون أن أرى في عينه تلك النظرة الباهتة الحائرة عندما ينظر إلى أخواتي الصغيرات ولا يدري كيف سيكون مستقبلهن.



هل ستموت يا أبي؟! أرى أمام عيني الآن مشهداً حدث منذ سنوات.. عندما تخرجت من المدرسة الثانوية رأيت في عيـنيه دمعـة حزينـة ممزوجة بفرحة عارمة، وكأنه كان يـقول: الآن، والآن فـقـط أدَّيتُ مـا عليّ تجـاهـك.. وكـأنه قد اطمأنَّ لمستقبلي الـقادم.. ذهبنـا معاً إلى الجامعة.. كل الآباء يوصـون أبنـاءهـم عنـد الجـامعـة.. ما لك لا توصيني يا أبي؟! قال: يا بني! إني أثق بك.. لقد ربَّيتكم على الأخلاق.. على أن لا تعـاملوا النـاس إلا بـعــد معــامـلة رب الـنـاس.. صـدقـت يا أبي! كيف لمن هذه حال أبنائه أن يخاف عليهم.. لقد ربَّيتنا على أن نراعي نظر الله إلينا.. على أن نراعي أن الله مطَّلـع على أعـمالنا.. فيجـازينا بالإحـسان إحســاناً، ولا نأمن عقابه إن كانت الأخرى.



هل ستموت يا أبي؟! ها هي أصغر أخواتي تسألني والدموع تملأ عينيها السوداويْن: متى سيخرج معنا أبي إلى الفسحة يا أحمد؟! يا الله! ماذا أقول لها؟ هل أقول لها: إن أباك لن يستطيع الخروج معنا.. إن أباك سيموت بعد ساعات؟! وكيف لهذه المسكينة أن تدرك معنى الموت؟ كيف لهذه الصغيرة أن تعلم أن الأموات لا يعودون مرة أخرى؟ كيف لها أن تعلم أن أباها الذي يرقد في هذه الغرفة لن يستطيع أن يحملها فوق كتفه ليجري بها في ردهة المنزل؟ كيف لها أن تعلم أن أباها لن يشتري لها الحلوى بعد الآن؟ كيف لها أن تعلم أن أباها لن يوقظها ليأخذها معه إلى المسجد لصلاة الجمعة؟ يا الله! كيف لي بهذه القوة على إخبارها؟



أختي الوسطى في المرحلة الإعدادية.. ها هي ذي تجلس وسط فتيات العائلة.. على عتبات سنِّ المراهقة.. لظروف سنِّها هذه تعلقت بأبي أيما تعلُّق.. خاصة أن أمي قد انتقلت إلى جوار ربها منذ فترة.. كانت لا تزال صغيرة لا تدرك.. فكـان أبي أباً وأمـاً لها في الوقت ذاته.. رغم صغر سنِّها إلا أنها أعقل أخواتي.. جاءت تصبِّرني وتشد من أزري بعد أن سمعت كلام الطبيب.. لسانها يقول كلاماً وعيناها تقول كلاماً آخر.. لم تستطع إكمال جملة واحدة مما قالته.. كلما شرعت في الكلام خنقتها العَبرة.. تريد أن تشدَّ من أزري وهي أول من يحتاج إلى ذلك.. حكيمة هي وعاقلة.. ولكن عاطفتها غلبت كل عقل فيها وحكمة.. ثابتة ولكن قلبها يتمزق من ألم الفراق.. أبي سيسبقنا إلى الجنة يا أحمد! ألم يقل لنا ذلك في مرضـه الأخـير؟ ألم يتعهد لنا بذلك وكله حُـسن ظنٍّ ورجاء في الله تعالى؟ قد كان يردِّد دائماً قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو هكذا» وضمَّ إصبعيه.. ألم يكن يحب أن يكون في جوار النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ كانت تقول ذلك كله وعيناها لا تكفّان عن ذرف الدموع.

سامحكِ الله.. هل تظنين أنك بذلك تخففين عني؟ لقد زدتني شوقاً إليه وهو لم يزل بيننا بعدُ.. فكيف به وقد غادر هذه الحياة بغير رجعة؟! لقد حمّلتني ما لا أحتمل.. أشعر أن بين أضلعي هماً لا يفرجه إلا من يملك الهمَّ والتفريج.. بك أستجير.. بك أستجير.. بك أستجير.



أحمد! أحضر أختيك وأقبل.. أبي يريد أن يرانا.. إنه صوت أختي الكبرى.. لماذا تلهث هكذا؟! تتسابق الكلمات على لسانها وكأنها قذائف مندفعة دون تمهّل.. علامات عجيبة تظهر على وجهها.. يا إلهي! دقات قلبي تتزايد.. أشعر أن قلبي سيقفز من صدري.. كنْ معي يا رب! ألهمني الثـبات والصـبر.. أشعـر أن شيئاً سوف يحدث ولا أدري ما هو..

الغرفة خالية إلا مني ومن أخواتي ومن ذلك الجسد المسجَّـى على سرير خشبي بني اللون.. أبي! ماذا بك؟! لا أدري من قال هذه الكلمات.. لقد اندفعنا جميعاً ناحية السرير واختلطت أصواتنا، فلم تعد تفرِّق بين ذكر أو أنثى.. كبير أو صغير.



قال بصوت يملؤه المرض والتعب والإرهاق: أحبابي! أنتم أبنائي؟ اقتربوا لست أراكم جيداً.. هاتوا أيديكم.. مددنا أكفَّنا نحو يديه.. أخذ أيدينا نحو وجهه.. يا إلهي! ماذا تصنع يا أبي؟! إنه يقبّل أيدينا واحدة تلو الأخرى! والله لأنت الأجدر أن نقبّل يديك ورجليك.. فانهالت عليه القبلات من كل منا.. لسنا نرى أين نقبّله ولكننا كنا نقبّل كل ما تقع عليه أفواهنا.. اختلطت أصوات التقبيل بالنحيب والبكاء.. فلم تعد تميِّز قبلة من صرخة أو بكاء أو شهيق.

أنا ذاهب الآن يا أحبابي! سوف أسبقكم كما اتفقنا.. سأكون ـ إن شاء الله ـ في انتظار قدومكم بعد عمر طويل وصحة وعافية.. كي نلعب ونمرح كما كنا نلعب في الدنيا..

- أبي! لا تقل هذا.

- كلنا فداؤك يا والدي!

- لا تتركني يا أبي! ستذهب معي لإحضار الحلوى.

استجمعتُ قواي ولم أقل شيئاً.. كتمت صرختي في قلبي.



أمسك هو بيد أصغر أخواتي.. غاص كفُّها الصغير في كفِّه.. أقـبل به نحو صدره ثم قبََّله.. توجه إليّ ببصره.. لا تنسَ أختك الصغيرة.. قالها والعبرة تكاد تكتم أنفاسه.. اغرورقت عيناه بالدموع.. بكيت كأن لم أبكِ في حياتي.. بكينا جميعاً.. ترك كفَّ أختي.. يبحث عن شيء في الغرفة.. تدور عيناه بحثاً في كل مكان.. بدأت أنفاسه تضطرب.. أين هـو؟! أيـن هـو؟! مـاذا تريد يا أبي؟! توقفت عيناه ناحية شيء ما..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
om cyreen
عضو متميز
عضو متميز
om cyreen


انثى
عدد الرسائل : 170
تاريخ التسجيل : 24/06/2009

هكذا مات أبي ..!! Empty
مُساهمةموضوع: رد: هكذا مات أبي ..!!   هكذا مات أبي ..!! I_icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 07, 2009 4:43 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والله بجد حكاية مؤثرة جدا
وفعلا بيكون عزاءنا فيمن فقدناهم ان ملتقانا فى جنة الخلد حيث لامكان للفراق ولا للأحزان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هكذا مات أبي ..!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» هكذا هم الوالدان
» هكذا مات عمر ابن عبد العزيز
» هكذا يكون الحب
» هكذا الانثى عندما تنجرح......

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبـــــــــــــاب الخيــــــر بالمنصـــورة :: القسم العام :: الحوار العام-
انتقل الى: