شبـــــــــــــاب الخيــــــر بالمنصـــورة

أخي الزائر - أختي الزائرة نتشرف بدعوتكم الي المنتدي الجديد
http://www.shababkheer.com/forum

سنتشرف بتسجيلك


شبـــــــــــــاب الخيــــــر بالمنصـــورة
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
جمعية شباب الخيـــر تهنئكم بحلول شهر رمضـــان المبـــارك اعاده الله علينا بالخيـــر واليمـــن والبـــركات وكل عـــام وانتــم بخيــــــــــــر







شاطر | 
 

 الصندوق الخشبي... قصة يتيم تكالبت عليه الدنيا الملعونة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: الصندوق الخشبي... قصة يتيم تكالبت عليه الدنيا الملعونة   السبت أبريل 11, 2009 6:47 pm


الصندوق الخشبي


ناظرا للصندوق الذي يحوي الأدوات التي تلمع أحذية الزبائن أخذ يتذكر طفولته الحزينة.. أطياف عدة مرت بخاطره المكدود المتعب .. توفي والده بعد ولادته بعامين و من ثم تزوجت الأم من رجل ظالم قاسي القلب .. يلوح الآن في وجدانه وخزات في نفسه طالما شعر بها و هو صغير عندما يتناهى إلى مسامعه صوت أمه و حزام زوجها ينهال عليها بلا توقف .. كان يصم آذانه عن صراخها براحتيه الصغيرتين فلا ينتج عن ذلك إلا أن تغزر دموعه و تزداد ارتجافة جسده الصغير، و عندما يلمح أمه خارجة من الغرفة يراها تجاهد نفسها قدر استطاعتها لتخفي التماع الدموع في عينيها النجلاوين .. كان ينام و وسادته تغرق في الدموع التي تنهمر من عينيه حزنا على أمه المسكينة التي تستيقظ في أنصاف الليالي لتطبع على جبينه قبلة تقلل من الهم الذي يثقل كاهله نتيجة معاناة الأم.. بلغ السادسة و الحال لا تتبدل و لا تتغير فسكر الزوج يعيده ليلا كالسبع المجنون لينهال على أمه ضربا ناهيك عن الأحوال المادية المتردية فلم يكن عمل الزوج كعامل إنتاج في أحد المصانع بيشر بمستقبل أنصع بياضا و أوضح نهارا هذا غير إنفاقه الطائش على الخمر .. في الصف الثالث الابتدائي سمع من أقرانه ألفاظا نابية فاحشة علم أنها تستخدم في إهانة الآخرين و لكنه بانطوائيته الشديدة و جبنه الشديد المترسب الذي تولد داخله من قسوة زوج أمه عليه و على أمه لم يستخدم تلك الألفاظ مع أقرانه الذين كانوا يمزحون بها مع بعضهم في غياب المدرسين .. وصف بالجبان في الفصل و أشفق عليه كثير من المدرسين خاصة مدرسة الرياضيات المسماة هويدا التي أحست به كولد لها و باتت يقتلها الفضول لتستقصي عن أخباره التي أبقاها طي الكتمان و لم يبح بها لأحد قط .. سألته عن عنوانه فأخبرها عنه ليفاجأ في صبيحة يوم جمعة بمدرسته الفاضلة تحمل دستة جاتوه و تقف أمام الباب مبتسمة من أجل أن يسمح لها بالدخول.. رحبت بها الأم ودعتها للجلوس بينما الزوج الفاسق نائم على السرير لجوال البطاطا يتعالى شخيره ليؤذي الآذان بصوته القبيح

قالت المدرسة هويدا لأمه:- ما بال شوقي .

روت لها الأم معاناتها مع زوجها الجديد و قسوته الشديدة و المدرسة تستمع بصمت حتى انتهت الأم ثم قالت الأخيرة بحكمة:- أنصحك بالخلاص منه فداؤه مستعصي و لا يرجى شفاؤه .

بعد يومين من هذا الحديث طلبت الطلاق من زوجها فما كان منه إلا أن انهال عليها بالحزام كعادته و كأنها شيء لا روح فيه فما كان من شوقي – بعد أن ضاق ذرعا بقسوة قلبه—إلا أن وجه له سبابا سوقيا فاحشا كثيرا ما سمعه في المدرسة مما جعل يد زوج أمه تتصلب لوهلة قبل أن يستدير إليه بعينين تحملان الشر المستطير .. تراجع للخلف بخطوات متعثرة يكاد يبول على نفسه من فرط الخوف.. انهال الحزام عليه هذه المرة و الأم تصرخ بجنون .. قفز بجسده الصغير محاولا ضربه فاستقبلته لكمة أطاحت به ليرتطم رأسه بالحائط و يسقط على الأرض بعينين خاويتين .. جن جنون الأم ظنا منها أن ابنها قد مات فاندفعت ممسكة رقبة زوجها من الخلف فسقط وهو يوجه أقذر الشتائم لها ثم قام متملصا منها ليعاود ضربها فاندفعت إلى المطبخ لتخرج منه سكينا ضخما و عينيها تدور في محجريهما بجنون.. قال زوجها بذهول:- لا شك أنك جننت .

قالت مغلولة:- ما أقسى قلبك أيها الوضيع .

قال محاولا تهدئتها:- أعطيني هذا السكين و كفي عن جنونك .

ظل يقترب منها و هي تنظر له بغل ثم اندفع نحوها محاولا أخذ السكين منها بيد أنها قابلت اندفاعته باندفاعة مماثلة ليجد الزوج السكين مغروسا حتى مقبضه في صدره.. تناثر الدم من بين شفتتيه و حاول إمساك أي شيء بيديه ثم سقط على الأرض بعينين متحجرتين .. سقطت على ركبتيها ناظرة له بذهول ثم انتحبت بعنف شديد ..رفع اقرباء زوجها قضية عليها و بسبب اعترافها العلني بقتل زوجها تم الحكم عليها بخمس و عشرين عاما لتستسلم لمصيرها المشئوم.. وجد نفسه وحيدا بعد دخول امه السجن و طرده أهل زوجته من الشقة لينتقل للمكوث عند خالته التي لا تحتمل ظروفها أن يقيم ابن أختها عندها و لما كانت أمه غير شقيقة لها نقلته ليعيش مع خاله—شقيق أمه-- الذي لم يرتح لهذا كثيرا نتيجة لكثرة عياله و ضيق شقته و تبرم زوجته المستمر فلبث معه أسبوعان ثم توجه به خاله نحو دار للأيتام ليعيش بها و أخبره أنه سوف يرسل له مبلغا من المال كل شهر و هذا لم يحدث طبعا إلا مرات قليلة ثم انقطع المال تماما .. دخل الدار و عمره تسع سنوات

و ظل فيها لأعوام ذاق خلالها طعم الذل و الحرمان و شتى أصناف العذاب فاستحال قلبه الضعيف الرقيق إلى قلب و كأنه قد من صخر، و تحول الفتى الضعيف المسكين إلى فتى آخر لا يهتم بشيء و لا يكترث بشيء و اشتهر في الدار كالبلطجي نتيجة لبطحه الكثير من الرؤوس و تكسيره العديد من الأنوف كما ألقى التعليم خلف ظهره إلا أن حادثا حصل له في الدار بعد قدومه إليها بأشهر جعل حياته جحيما لا يطاق إلى يومنا هذا .. في البداية لمح كثيرا من الإداريين يعملون في الدار بعد مقدمه إليها و كانت كل تصرفاتهم توحي بالأدب الجم و الخلق القويم غير واحد لم يرتح له أبدا بسبب نظراته الغريبة له و إحضاره لأنواع كثيرة من الحلوى له دونا عن باقي زملائه.. أحس بالخطر يقترب منه لكن كثيرا من أقرانه طمأنوه بأنه يجب ألا يخاف على نفسه لأن جميع إداريي الدار طيبوا القلب.. دخل الحمام ذات يوم فدخل هذا الشخص وراءه و أغلق الباب ثم وضع يده على فمه و الأول يقاوم باستماتة لكنه استسلم في النهاية تحت وطأة اغتصاب هذا الشخص له.. خرج من الحمام مذهولا و هو يحس بأن الدنيا سوداء بلون الليل البهيم .. فكر بان يشكيه إلا أن جبنه المترسب في شخصيته التي كانت لا تزال هشة مهترئة جعله يعرض عن هذا و احتفظ بالأمر لنفسه التي ما كفت عن تعذيبه حتى يومنا هذا، أما عن الشخص الآخر فقد ترك العمل في الملجأ بعد هذا الحدث بستة أشهر و لم يعد يراه .. بعد فترة هرب من الملجأ و ذهب للأزهر ليعمل عاملا في أحد محلات الجملة و استمر في عمله لمدة سبع سنين يعمل و يكدح و ينام ليلا في مكان عمله إلا أن إدمانه للبانجو و الحشيش جعله لا يبقي مليما في يده .. لم يعد إلى خاله أو خالته بسبب تجاهلهما التام له و صمم أن يعتمد على نفسه محاولا أن يصل بها لأقصى درجات التحمل .. انقضت عليه المشاعر السلبية كالحقد و الضغينة فأصبح يبيت ويصحو على إيذاء زملائه و دق الأسافين بينهم و بين صاحب العمل إلى أن نفذ صبر صاحب العمل فطرده شر طردة فعمل لدى آخر و تسببت أخلاقه للمرة الثانية في طرده فاشترى صندوقا خشبيا ليلمع به الأحذية و طاف به شوارع القاهرة .. كان يزور أمه كل شهر تقريبا إلى أن بلغه أن المسكينة ماتت نتاج أزمة قلبية ألمت بها داخل السجن فشهد دفنها في مقابر الدراسة بقلب ملتاع مكروب .. اشترى بطانية و مرتبة قديمة و اتخذ من قبر أمه مستقرا و مقاما ، بالليل ينام تحت النجوم اللامعة و بالنهار يضرب في الأرض ابتغاء رزق الله عز و جل و ما ان تكثر الجنيهات نسبيا في يده حتى يبتاع الحشيش و البانجو اللذان ينسيانه المصائب التي ألمت به في حياته.. في شتاء قارس البرد جلس تحت كوبري 15 مايو منتظرا أحد الزبائن فجاءه رجل وضع حذاءه أمامه و أخذ يتسلى بمطالعة جريدة في يده جالسا على كرسي خشبي أعده الأول للزبائن.. بينما هو منهمك في تلميع الحذاء إذ حانت منه التفاتة إلى الشخص الجالس أمامه فإذا عقله يتمخض عن الذكرى التي يلعنها في سره كل يوم .. إنه هو و لا شك في ذلك، نفس الشعر البني المجعد و الشامة على خده الأيمن و ساقيه الرفيعتين للغاية و طالما جاء بك الزمان فلابد من انتقام أسود ينهي عذاب السنين و لكن لابد من التروي و عدم الاستعجال.. تراكم الخبرات التي اكتسبها في حياته جعلته يسيطر على مشاعره بقوة هائلة و هو يناوله الحذاء دون أن يلتفت إليه .. أعطاه الرجل جنيها ثم سار مبتعدا فسار خلفه على مسافة قريبة نسبيا محاولا ألا يحس الأول بأي شيء غير طبيعي خلفه.. ظل سائرا خلفه حتى ركب المترو فركب معه مستخفيا قدر الإمكان حتى لا يلمحه.. نزل الرجل في محطة الجيزة فنزل خلفه و تبعه حتى لمحه يدخل قهوة صغيرة ليكمل قراءة جريدته .. انتظر حتى غادر القهوة في منتصف الليل ثم دخل بيتا قديما فأسرع الخطى ليعلم في أي الأدوار يسكن .. خلع حذاءه على عتبة البيت غير مبال بأي شيء و انطلق خلفه يتصنت حتى علم أنه يسكن في الدور الثالث و لما كان كل دور به شقة واحدة فليهنأ بالنوم و ليخلد إلى الراحة يومه هذا فما كان يطمح إليه قد حققه في غضون ساعات لا أكثر و بقي فقط الانتقام المريع .. بقي يراقبه لمدة يومين حتى علم مكانه و أوقات لهوه فاستقر على الخطة التي سوف ينتقم بها منه .. تبعه بعد ذلك بخمسة أيام فإذا بالأحمق- من وجهة نظره- يسهر حتى الثانية صباحا ثم يقوم من مقامه متوجها لبيته .. لاحظ خلو الطريق من المارة كملاحظته أن البرد شديد قارص بيد أن ذلك لم يخفف من سرعة خطواته التي استحالت عدوا بعد صعود الرجل على السلم .. أحس الرجل بحركة عنيفة خلفه إلا أن لكمة ناوله إياها في مؤخرة رأسه أسقطته على جبهته لترتطم جبهته بحافة الدرج فأداره بكل عزمه و الرجل لا يكاد يعي من شدة ارتطام جبهته بالدرج ثم أولج في صدره مطواة حادة و هو يضع يده على فمه ثم انتزعها و أولجها مرة اخرى بعينين تحملان كراهية عمياء.. سمع صوت باب يفتح في الدور الذي يعلوه فانطلق كالبرق حملا مطواته في قفزات سريعة ليخرج من البيت و يستدير سائرا في الاتجاه المعاكس و هو يحس ان الدنيا التي كانت سوداء دائما أصبحت جنة و نعيما .. عاد إلى المقابر و خلع قفازيه اللذان ارتداهما و هو يقتل الرجل ثم نام ملء جفنيه.. استيقظ في الصباح لباكر ليعاود عمله و هو يدندن بلحن شعبي حزين متجها إلى ميدان العتبة .. وقف ينادي الزبائن و هو يختلس النظر إلى بائع الصحف الذي بجانبه ناظرا إلى جرائد الحوادث فلم يجد شيئا.. بعد ذلك بيومين و في نفس المكان لمح العنوان الضخم الذي يشير إلى مقتل شخص في بيته بالجيزة بدون أي سبب و لا تزال الشرطة تبحث عن الفاعل .. ضحك من أعماقه و لعن الشرطة من كل قلبه ثم عاد في المساء حاملا قطعة حشيش كبيرة فردها على الأرض بجوار قبر أمه ثم قطعها وفركها قبل أن يلفها في السجائر التي بحوزته .. نظر إلى قبر أمه ثم سند ظهره عليه مدخنا في استمتاع و هو ينظر إلى الصندوق الخشبي قائلا لنفسه :- ما أجمل الحشيش عندما تكون سعيدا.
NMF


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصندوق الخشبي... قصة يتيم تكالبت عليه الدنيا الملعونة   الإثنين أبريل 13, 2009 1:40 am

انت تاثرت فى القصه دى بجو عمارة يعقوبيان

صح؟؟؟؟

بس شتان بين اسلوبك المحترم وبين ابتذال علاء الاسوانى اليسارى الفاشل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: لا والله   الإثنين أبريل 13, 2009 10:19 pm

القصة دي متأثرتش فيها بحد ... دة كان حوار دار بيني وبين ملمع جزم .... قد ايه لو عرفت الناس دي وصلت للمرحلة دي ازاي حتعرف معنى كلمة الحزن المطلقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد   الأحد أبريل 26, 2009 1:27 am

لازم تقروا القصة دي و تقولولي رأيكم بجد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصندوق الخشبي... قصة يتيم تكالبت عليه الدنيا الملعونة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبـــــــــــــاب الخيــــــر بالمنصـــورة :: القسم الأدبي :: القســم الأدبي-
انتقل الى: