شبـــــــــــــاب الخيــــــر بالمنصـــورة

أخي الزائر - أختي الزائرة نتشرف بدعوتكم الي المنتدي الجديد
http://www.shababkheer.com/forum

سنتشرف بتسجيلك


شبـــــــــــــاب الخيــــــر بالمنصـــورة
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
جمعية شباب الخيـــر تهنئكم بحلول شهر رمضـــان المبـــارك اعاده الله علينا بالخيـــر واليمـــن والبـــركات وكل عـــام وانتــم بخيــــــــــــر







شاطر | 
 

 صديقي الرقيق.. الجزء الأخير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يوتشيها ساسكي
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 119
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 30/06/2009

مُساهمةموضوع: صديقي الرقيق.. الجزء الأخير   الأحد يوليو 19, 2009 9:14 pm

]ظنوني قلما تخيب و مثل هؤلاء متخصصون في المكر و الخديعة و لن يأخذ صديقي معهم حقا و لا باطلا فقلت محاولا إنقاذ ما يمكن إنقاذه :- فلنجر اتفاقا يريحنا جميعا

قالت :- و ما هو


قلت:- رغم أنه ظالم له ، فلنذهب للجواهرجي لبيع الشبكة و تكون بينكما مناصفة و يذهب كل منكما لحاله.

قالت:- مر علي غدا بعدما أشاور أهلي

ذهبت لصديقي و أخبرته بما فعلته فإذا عيناه تدمعان فقلت بحسرة:- علام تبكي

قال:- تعلق قلبي بها و راودني الأمل في أن تكون لي نعم الزوجة و الرفيقة

قلت:- كشرت عن أنياب الغدر فلا مناص من أن تلوح بمخالب القطيعة و الهجران

قال و قلبه يتقطع :- انظر لهذه الهدايا

نظرت لبعض الدباديب و المصاحف و المشغولات اليدوية البسيطة فاستطرد:- كل هذا كان لها

قلت:- ستجد من تليق بك

قال:- هناك أنواع من الحب تؤدي للجنون

قلت ناصحا:- مشكلتك أنك رقيق صافي النفس و هناك أنماط من البشر لا يصلح أن تتعامل معها بهذه الطريقة .. عموما لقد أخذت خبرة جيدة.

في صباح اليوم التالي بعد موافقته و هو يتعذب مررت على خطيبته لأعلم بموافقتها فتوجهنا بعد ذلك بيومين لجواهرجي بعنا عنده الشبكة – بحضورها طبعا- و ذهب كل منهما لحال سبيله.. شيعها بنظرات حب فشيعته بنظرات استخفاف و استهتار فقلت لنفسي :- أي قلب حقير هذا

عدنا إلى منزله فوجدنا الحزن يسكن جنبات الأم حتى بدت أكبر مما هي عليه بعشرة أعوام.. قالت:- ماذا فعل ابني ليستحق هذا

قلت حازما:- كان لابد من فعل ذلك مع أمثال هؤلاء

قال صديقي:- سأمكث وقتا طويلا لأنسى



قلت:- سمي الإنسان إنسانا لنسيانه.

ثم التقطت نفسا عميقا مستطردا:-

و من الشقاوة أن تحب و من تحب يحب غيرك

أو أن تريد الخير للإنسان و هو يريد ضيرك

قال صديقي و دموع أمه تسيل:- دائما تتمثل بأبيات الشافعي

قلت واضعا يدي على كتفه:- كان حجة في حكمته .

مرت ستة أشهر على هذه الحكاية و حالة الأم تزداد سوءا حتى لم تعد تعرف أحيانا ابنها فألححت عليه أن يتزوج خوفا من المصاب الجلل فقال:- لا أستطيع أن أصدق أن هذا قد يحدث .

قلت:- لا تفقد إيمانك بالخالق

علمت من بعض أصدقائي أن له شقيقة غاية في الجمال و لما كان صديقي عاشقا للجمال ذهبت إليه فإذا الأمل يراوده ويقول:- آتي معك ريثما تتفق معه.

ذهبنا لرؤية العروس فإذا هي فلقة قمر و كنت متوقعا هذا نظرا لوسامة شقيقها الشديدة .. تمت إجراءات الخطبة للمرة الثانية

ومما سهل الأمرأن أهل العروس كانوا في مستوى مادي مقارب لصديقي العزيز .

سارت الأمور على ما يرام و قلت إن القدر ابتسم أخيرا لصديقي العزيز و ذات يوم جاءتني مكالمة هاتفية من شقيق خطيبته قال لي فيها:- هناك أمر ملح قابلني في قهوة (.....)

قابلته فأخبرني بأن أخته تضيق ذرعا بتلهف صديقي العزيز عليها و محادثتها إياه بالساعات عبر الهاتف الأرضي .

قلت له:- ألا تحبه

قال:- إنها تحبه حقا و لكن إن استمر الأمر على هذا النحو سيفتر حبها و سيتحول إلى بركان خامد .

قلت :- إذا هي من نوع الفتيات التي تحب أن ترى زوجها قوي الشكيمة صارما جادا .

قال و هو يغادر:- فقط أعلمه بالأمر أنا محرج منه أنا و أختي .

ذهبت إليه في المنزل فلم أجده فقصدت محل الهدايا الذي يرتاده الفينة بعد الفينة فوجدته ينتقي أحد الدباديب .



قلت له :- عواطفك المتأججة ستدمرك

قال متسائلا:- ما الخطب

قلت:- اشتر الدبدوب أولا

اشتراه و خرجنا لنجلس على القهوة فأخبرته بما كان من شقيق خطيبته فقال بصدق:- و الله لا أملك السيطرة على عواطفي فأنا رقيق المشاعر .

قلت مغتاظا:- كن رجلا و امتلك زمام نفسك

قال:- قلبي هو الذي يحركني

قلت :- سيحل بك الخراب فانظر في أمرك

ما هي إلا أيام و أعادت الفتاة الشبكة لصديقي معلمة إياه بأن هذا الأسلوب يضايقها و لا ترتضيه و أن كل شيء قسمة و نصيب .. ذهبت إلى منزل الفتاة و شقيقها – الذي هو صديقي – فوجدت الأمور مشتعلة في المنزل .. الأخ غاضب و الأبوان في حالة ثورة و الفتاة تعاند بشدة فلمحت منهم استسلاما للواقع فغادرتهم متلاطفا معهم عائدا الى صديقي قائلا :- انتهى الأمر

قال و العذاب يقطع أوصاله :- اجتمعت مصيبتان الفراق و اشتداد المرض

قلت جزعا :- أمك

قال مكروبا:- في العناية المركزة

قلت لنفسي لا شك أنها ماتت كمدا بعدما وجدت ابنها يعاني هذه المعاناة رغم طيبة قلبه و صفاء نفسه .. ذهبنا للعناية المركزة و انتظرنا خارجا بالساعات ليصلنا الخبر المحزن حاملا في طياته الحقيقة المطلقة .. ظللت معه حتى تمت إجراءات الدفن و مكثت معه أياما إلى أن خلا المنزل من المعزين القادمين من الريف .

قلت له:- أستعود لأعمامك

قال ساخرا:- أبعد ما فعلوه

قلت:- الدم لا يتحول لماء

قال :- وإن يكن

لمحت فيه حزنا لم ألحظه عليه من قبل و أوغل في الحزن حتى بلغ غاية العذاب و توالدت الأشجان في نفسه كما تتوالد الحشرات في البركة الآسنة فأشفقت عليه و ذهبت لزيارته فإذا به ينسق الهدايا التي كان يحضرها لخطيبتيه السابقتين فيضع الدباديب على الأرائك و الأرانب على التلفاز في نسق بديع.

قلت مخففا عنه:- الذنب ليس ذنبك إنه قدرك أن تلاقي فتيات لا يناسبنك

قال ناظرا لصورة أمه :- أفتقدها كثيرا

قلت:- كانت نعم الأم

قال:- ما رأيك في ترتيب الدباديب و الأرانب

أيقنت أن حالته النفسية سيئة فقلت:- هون عليك فحالتك لا تحتمل

قال و هو يضحك بجذل:- إنها رائعة

ثم انقلبت ملامحه على نحو مباغت للنقيض فاستطرد و هو يكاد يبكي:-أحس أن حالتي النفسية غير مستقرة لذلك أريد أن أبتعد عن هذا المكان الذي شهدت فيه معاناة لم أشهدها من قبل .

قلت:- أستترك المكان.

قال:- لا و لكني سأؤجر شقة في السادس من أكتوبر قرابة مكان عملي حتى يتسنى لي النسيان.

قلت:- كم ستمكث هناك

قال:- إلى ما يشاء الله

أعطاني مفتاح شقته مستأمننا إياي عليها و احتضنني بشدة يوم مغادرته قائلا:- اهتم بالشقة و حاذر من أن تسرق

قلت:- لا تقلق

ذهب صديقي و استأجر شقة قرابة مقر عمله لم أعلم مكانها .. الأدهى من ذلك أنه غير رقم هاتفه المحمول فذهبت الى شركته أسأل عنه فعلمت أنه ترك الشركة و لم يخبرهم إلى أي شركة ذهب ..حاولت استقصاء أخباره فلم أفلح.. أتراه نسي المكان بكل ما فيه و من فيه و سافر إلى الخليج أو إلى أوروبا .. ظلت تلك الأسئلة تحيرني و تؤرقني و كلما زاد اشتياقي إليه أذهب إلى الشقة أطالع الدباديب التي كستها طبقة عالية من الغبار فطمست بعض ملامحها ومرت سنوات عدة لم أره فيها وهاأنذا أنتظره بكل شوق ليرى زهرة و علياء- الأخيرة سميتها باسم أمه- اللتان أنجبتهما من زوجة تماثله في رقة طباعه و نبل مشاعره.
NMF
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صديقي الرقيق.. الجزء الأخير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبـــــــــــــاب الخيــــــر بالمنصـــورة :: القسم الأدبي :: القســم الأدبي-
انتقل الى: